شعر اعتذار قوي يلامس القلوب

شعر اعتذار قوي هو أحد الأغراض الشعرية التي لم يغفلها الشعراء، واختاروا لها الألفاظ الرقيقة والعذبة التي تصل إلى قلب المعتذر إليه لتنال رضاه وعفوه، وقد تنوعت تلك الأشعار بين ما يصلح للعشاق والأحبة والأصدقاء، وبين الأشعار التي كانت تهدف إلى أغراض مالية ودوافع مختلفة، مثل الاعتذار والمدح للأمراء والوزراء.

شعر اعتذار قوي قصير للاصدقاء والزوجة

شعر اعتذار قوي

قصائد الاعتذار هي قصائد وأبيات نظمها الشعراء والأدباء لغرض طلب السماح والعفو والمعذرة والتقرب من أحد الأشخاص، وقد كثر هذا النوع من أنواع الشعر في العصور القديمة والحديثة، فكثيراً ما استعرض الشعراء أعذارهم في الشعر كما سنوضح فيما يأتي:

  • يقول علي الدرويش في قصيدته (أدري بأنك تدري أنك القدرُ):

أدري بأنك تدري أنك القدرُ
فكيف عن حالتي إليك أعتذرُ
توفيق يا نزهة الدنيا وزينتها
وراحة الروح وهو الحظ والعمر
نعم صديقي ولكن من خلائقه
لم أدر صحبيَ إن قلوا وإن كثروا
توفيق أحرم عيني ذاته نظراً
وعطلت أذني ألفاظُه الدرر
والنور والنور معناه وصورته
ولفظه والحروف الزُهر والزَهر
رأيته ملء عيني في الوثوق به
وشمت بارقه فاسترسل المطر.

  • يقول حسن الطويراني في قصيدته (أَمدمعُ الطلّ في خدّ الزهور جَرى):

أَو قُلتَ شَمسُ الضُحى قالَ الجَبينُ نَعم
وَأَين ما في الخُدود الزُهرِ مزدَهِرا
أَو قُلتَ غُصنُ النَقا قال القوامُ بَلى
لَولا الدَلال وَلَولا التيه كُنت أَرى
أَستغفرُ اللَهَ ما شبَّهتُه أَبَداً
بِغَيره وَعَسى إن أَعتذر عذرا
أَوّاهُ مِن مَوقفٍ وَالدَهرُ مبتسمٌ
وَقَد صَفا وَقتُنا وَالأنسُ حَيثُ جَرى
ناولتُه زَهرةً كَيما تَفوز بِهِ
وَكَيفَ أُهدي إِلى غُصنِ النَقا زَهَرا
فَاسترحموه لصبٍّ قلّ ناصرُه
وَأَيّ نَصرٍ عَلى من لحظُه انتصرا.

تعرف أيضًا على: نص رسالة اعتذار

شعر اعتذار قصير قوي

الخطأ وارد من كل إنسان، لكن الاعتذار من شيم وأخلاقيات الإسلام والعقل السليم، وفي الشعر العربي استعرض الشعراء شعر الإعتذار سواء كان للزوجة أو للحبيب أو للإخوة، والأصدقاء، وللممدوح والوزراء والأمراء، فالتسامح مطلوب في كل العلاقات الإنسانية، ومن أبيات الشعر التي اشتملت على الاعتذار وطلب السماح ما يأتي:

  • يقول أبو الحسين الجزار في قصيدته (عَوَّدتَهُ أنه يَجني وأعتذرُ):

عَوَّدتَهُ أنه يَجني وأعتذرُ
لحسنه كلُّ ذَنبٍ منه مُغتَفَرُ
هُوَ الغنيُّ وإني في هواه إلى
أمانه من عذاب الهجر مُقتَقر
يا مالكَ القلب رِفقاً إنَّ نارك في
أضالعِ الصَّبِّ لا تُبقى ولا تَذر.

  • يقول البحتري في قصيدته (في الشَيبِ زَجرٌ لَهُ لَو كانَ يَنزَجِرُ):

إِذا مَحاسِنِيَ اللاتي أُدِلُّ بِها
كانَت ذُنوبي فَقُل لي كَيفَ أَعتَذِرُ
أَهُزُّ بِالشِعرِ أَقواماً ذَوي وَسَنٍ
في الجَهلِ لَو ضُرِبوا بِالسَيفِ ما شَعَروا.

  • يقول فاروق جويدة في قصيدته (وسط الزحام):

وسمعت صوتك من بعيد يعتذر
لا تنتظر
كم كنت أحلم أن أعود إليك
أن أقتل الأحزان بين يديك
لكنني لا أستطيع
شبح الزحام يشدني.

بيت شعر اعتذار عن خطا

من الدوافع التي قد تكون سببًا في إنشاء شعر الاعتذار هي تجنب العقاب، ففي بعض الحالات قد يمنع الاعتذار صاحبه من الوقوع في أذى وضرر ناتج عن خطأ مقصود أو  غير مقصود، خاصةً إذا كان المعتذر إليه سلطانًا أو أميراً أو من الوزراء وكبار القوم، لذا نسق الشعراء العديد من أشعارهم في الاعتذار لطلب العفو والصفح ممن يُخشى غضبهم ويخاف من سلطتهم، ومثال على ذلك ما يأتي من شعر اعتذار قوي عن خطأ: 

  • يقول ابن نباتة المصري في قصيدته ( سيدَ الوزراء الأكرمين ومن):

الغيث والوحل عذري إن قعدت فمن
ذنب السماء وذنب الأرض أعتذر.

  • يقول أحمد الكاشف في قصيدته (سكت يا قوم شهراً واختفيت وما  منكم سؤال):

بت في معزل منكم وأين أنا
 من المتوج أرجوه وأعتذر.

  • يقول ابن الوردي في قصيدته (أزهرُ أفقٍ أمِ الأزهارُ والغُدُرُ):

وإنما أنا عبدٌ من عبيدِكَ مِنْ
دأبي ابتداءً دعاءٌ صدقُهُ خَبَرُ
لو حطَّ رحلي فوقَ النجمِ رافعُهُ
ألفيتُ ثمَّ خيالاً منك ينتظرُ.

شعر عن الاعتذار والتسامح

الاعتذار هو اعتراف صريح بالضعف البشري وطلب شجاع لإصلاح الخطأ ونشر التسامح، لذا فإن أغلب الشعراء الذين اختاروا الكتابة في شعر الاعتذار كانوا أكثر شجاعة وقدرة على مواجهة الآخرين أو مواجهة أنفسهم، فالاعتذار يوضح مدى نبل وسمو أخلاق الشعر وآدابه، ومن أجمل ما جاء من شعر الإعتذار والتسامح ما يأتي:

  • يقول الملك الأمجد في قصيدته (دمٌ أريقَ بأسيافِ الهوى هَدَرُ):

أشكو الفراقَ إليها وَهْيَ لاهيةٌ
كأنَّما قلبُها مِن قسوةٍ حجرُ
أسأتْ مِن بِعدِها إذا لم أمتْ كمداً
يوَم الرَّحيلِ فقلْ ليكيف أعتذرُ
وبا زمانَ تناجينا على أمَمٍ
تُراكَ بعدَ تمادي البينِ تَنْتَظِرُ.

  • يقول عبد الحميد الرافعي في قصيدته (يا مهاة قد نأت عن مقلتيّ):

يا مهاة قد نأت عن مقلتيّ
حسبك الله ألا عطف عليّ
يرحم الله حبيبا راحما
ما له عن عهد من يهواه لي
يا لها من نظرة أعقبها
حسرات قد أفاضت عبرتي
يالَ مَي طال هجري للكرى
في هواكم فارحموني يالَ مَي
يتجافى جسدي عن مضجعي
وامتناع الطيف أقسى بلوتي.

  • يقول ابن قسيم الحموي في قصيدته (يا مالك القلب أنت أعلم):

يا مالك القلب أنت أعلم من
كل طبيبٍ بعلة القلب
إن كنت أذنبت في هواك فقد
أصبح هجري عقوبة الذنب
إني لأرضى البعاد منك إذا
كنت له مؤثراً على القرب
وهجرك المر إن رضيت به
أطيب عندي من وصلك العذب
ولائمٍ في هواك قلت له
قبل سماع الكلام والعتب
قم يا عذولي فإن قلبك لا
 تخطر فيه وساوس الحب
جسمك أبلى السقام أم جسدي
وقلبك المستهام أم قلبي
دعني بداء الهوى أموت فما
أطيب في الحب ميتة الصب.

تعرف أيضًا على: شعر عن الفراق

ابيات شعر اعتذار للاصدقاء

من الدوافع النفسية التي دفعت الكثير من الشعراء أحيانًا إلى تنسيق شعر في الاعتذار هو الامتثال لتقاليد وعادات المجتمع أو الحفاظ على الصداقات، ففي الكثير من المجتمعات قديمًا، كان الاعتذار أحد صور التقاليد والعرف الاجتماعي السائد آنذاك، حيث يعتبر التزام تلك الأعراف احترامًا وتقديرًا للعلاقات الإنسانية، وفيما يلي قصيدة اعتذار للخوي قصيرة، تحمل أجمل أبيات شعر اعتذار قوي:

  • يقول صالح مجدي في قصيدته ( خَليلي ما لوم ذي الوَجد يُجدي):

يا خَليلي ما لوم ذي الوَجد يُجدي
في هَوى أَغيد رشَيق القَدّ
لا تَلمني فَالقَلب أَضحى مَعنَّىً
بِهَواه وَلَو تَصدّى لِصدّي
كَيفَ أَسلو وَكلما طالَ هَجري
وَصُدودي وَلَوعَتي زادَ وَجدي
وَعَجيب أَكلِّف النَفس طَبعاً
طابَ لي دُونه المَقام بلحدي
مَع أَني عَبرت بَحر غَرام
ماتَ صَدّاً ببَرِّه المتصدي
وَلعمري ما قُلت إِن طالَ هَجرٌ
يا ملاحاً أذهبتمو صدق ودّي
فَاعتزلني فَإِنَّني أَنا راض
مِنهُ بِالجور وَالجَفا وَالتَعدي
علّه بِالوصال يَسمَح يَوماً
لِعَزيز أَذلَّه طُول بُعد.

  • يقول حنا الأسعد في قصيدته (خليليَّ إنّي للقاء لتائقُ):

خليليَّ إنّي في هواكم لمغرمٌ
وطول الليالي أرقب النجم آرِقُ
خليليَّ إن طال النوى وسلوتمُ
فوجدي لكم يزداد والقلب خافقُ
خليليَّ إني كالحمامة نائحٌ
صدوحٌ على الأفنان توقاً وشائقُ
خليليَّ صادق العهد والوفا
وما قيل إني في الوداد مماذقُ
خليليَّ إني هاجر النوم والكرى
وسهم القلا والهجر صدريَ خارقُ
وكم قد أتاح الدهر وصلاً لعاشقٍ
وقد ظلَّ في هجري عليَّ يضايقُ.

تعرف أيضًا على: شعر عن النخوة

شعر اعتذار للزوجة

تعد أبيات شعر اعتذار إحدى الوسائل التي تعبر عن مشاعر صعبة معقدة يصعب شرحها بكلمات عادية، وقد يتضمن ذكر الأمل والأسف والخجل والحزن خاصةً إذا كان موجه إلى الزوجة مثل ما ورد في شعر اعتذار للحبيب نزار قباني في العصر الحديث أو في شعر أبو العتاهية قديمًا وغيرهم، ومن أهم أشعار الاعتذار المتداولة ما يأتي:

  • يقول أبو العتاهية في قصيدة اعتذار للحبيب بعنوان (اللَهُ بَيني وَبَينَ مَولاتي):

اللَهُ بَيني وَبَينَ مَولاتي
أَبدَت لِيَ الصَدَّ وَالمَلالاتِ
لا تَغفِرُ الذَنبَ إِن أَسَأتُ وَلا
تَقبَلُ عُذري وَلا مُؤاتاتي
مَنَحتُها مُهجَتي وَخالِصَتي
فَكانَ هِجرانُها مُكافاتي
هَيَّمَني حُبُّها وَصَيَّرَني
أُحدوثَةً في جَميعِ جاراتي.

  • يقول صالح صالح الشرنوبي في قصيدته (سامحيني إذا شدوت وألقيت):

سامحيني إذا شدوت وألقيت
إلى الريح ثورتي وظنوني
فالهزار الغريب قد يتغنى
وبجنبيه عاصفات الشجون.

  • يقول جميل صدقي الزهاوي في قصيدته (يا سرحة الماء أَنتَ اليوم وافرةٌ):

ليلاي بانَت وَما للبين من سببِ
فساء من بعد ذاكَ البين منقلبي
قد كانَ لي أَن أَجِد السير في الطَلَب
اذا اِجتَمَعتُ وَلَيلى عند رجعتها
فَقَد تعاتبني لَيلى وأَعتَذِرُ
قابَلتُ لَيلى فَلَم تمدد إِليَّ يدا
يا وَيلَتا إِنَّ أَتعابي ذهبن سُدى
لا كنتُ من شاعرٍ لَمّا أَهين شدا
أَزور لَيلى إليها الوجد يدفعني
وإن حظيَ من لَيلى هُوَ النظرُ.

  • يقول محمد مهدي الجواهري في قصيدته (ليلة معها):

عيني فِدى قَدَمَيَكِ سيّدتي
عيناكِ قد أضناهُما السَّهَر
لا أكتفي بالروحِ أُزْهِقُها
 عُذرا إليكِ فكيف أعتذر
قلبٌ تجمَّعَتِ الهُمُومُ به
نَفَّسْتُ عنه فهو مزدهِر.

  • شعر اعتذار للحبيب نزار قباني من قصيدة (أقدم اعتذاري):

أقدم اعتذاري
لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهار
عن الكتابات التي كتبتها
عن الحماقات التي ارتكبتها.

شعر اعتذار تويتر

هناك العديد من الأسباب التي دفعت الشاعر للتعبير عن أسفه والاعتذار في أبيات شعرية قوية، وقد جاءت تلك الأشعار بدوافع التوبة والندم وظهر فيها الحرص على التعبير عنها بكلمات رقيقة تلامس قلب المعتذر إليه، مع الاعتراف الواضح بالخطأ وإظهار الرغبة في تصحيحه، ويمكن استخدام الشعر للتعبير عن الإعتذار على منصة تويتر كالآتي:

  • يقول أبو الفرج الببغاء في قصيدته (لِمَن أَسائِلُ لا رسمٌ وَلا أَثَرُ):

لِمَن أَسائِلُ لا رسمٌ وَلا أَثَرُ
رَحَلتُمُ وَأَقامَ الدَمعُ وَالسَهَرُ
كُنتُم لِعَيني صَباحاً لا مَساء لَهُ
فَعاضَها البَينُ لَيلاً مالَهُ سَحرُ
وَما أُعابُ بِشَيءٍ بَعدَ فُرقَتِكُم
إِلّا البَقاءَ فَإِنّي مِنهُ أَعتَذِرُ.

  • يقول عمارة اليمني في قصيدته ( مثل مدحك شرح القول مختصر):

إن رمت مدحاً على مقدار ما بلغت
بك المعالي فإني لست أقتدر
إني وإن قصر الساعون عن أمدي
إليك من خجل التقصير أعتذر
فاصفح وسامح وعد واعطف ولن وأقل
واسمح فأنت على ما شئت مقتدر.

  • يقول ابن سنان الخفاجي في قصيدته (السَّيفُ مُنتَقِمٌ وَالجَدّ مُعتَذِرُ):

السَّيفُ مُنتَقِمٌ وَالجَدّ مُعتَذِرُ
وَما عَلَيكَ إِذا لَم يُسعِدِ القَدَرُ.

ثم يقول 

أَشتاقُكُم وَيَحولُ العَجزُ دونَكُمُ
فَأَدَّعي بُعدَكُم عَنّي وَأَعتَذِرُ.

  • يقول ابن عنين في قصيدته (يا أَيُّها الصاحِبُ الصَدرُ الَّذي شَهِدَت بِفَضلِهِ):

يا أَيُّها الصاحِبُ الصَدرُ الَّذي شَهِدَت
بِفَضلِهِ وَنَداهُ البَدوُ وَالحَضَرُ
عَساكَ تَقبَلُ شَيئاً قَد بَعَثتُ بِهِ
نَزراً فَإِنّي إِلى عَلياكَ أَعتَذِرُ
وَلَو بَعَثتُ عَلى مِقدارِ فَضلِكَ أَر
سَلتُ الكَواكِبَ فيها الشَمسُ وَالقَمَرُ.

  • يقول في قصيدته (كم أستغيثُ وكم أشكو وأعتذرُ):

كم أستغيثُ وكم أشكو وأعتذرُ
وكم أنُوحُ وكم آتي وكم أذَرُ
لو كنتُ أشكو صباباتي إلى حجرٍ
لكان أو كاد لي من عنده الظفرُ
أفنيت عمري في شُكرٍ ومعذرةٍ
من غير ذنبٍ فهلا كنتَ تَغتفِرُ.

تعرف أيضًا على: اعتذار عن خطأ غير مقصود

أخيراً، يعد شعر اعتذار قوي من الأشعار الجميلةالتي لم تكن غرضًا مستقلاً بذاته، وإنما اندرجت تحت الأغراض الشعرية المختلفة، فأحيانًا جاءت مع المدح، وأحيانًا مع الفخر أو الغزل وغير ذلك من الأغراض الشعرية المختلفة، لأن الشاعر العربي كان لديه عادة وميل دائم للجمع بين أكثر من غرض واحد في القصيدة.

شارك

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات...